برلين .. إعبر زجاجها وستصغي اليك

بقلم: محمد حداد في برلين يأخذك الصمت الى الإصغاء.. تأخذك الموسيقى الى تاريخها، ففي هذه المدينة العتيقة التي عاشت ما يكفي من الحروب، لم تتنازل عن شاعريتها المزمنة، شعب بالغ في عزلته حتى نسي الكلام، فانتهج الحب الصامت، فهناك ما إن تجلس في محطة الباص حتى ينتابك شعور بأنك لست هنا، وأن لا أحد يراك سوى الله لفرط الصمت، لككن ما إن تبدأ في سؤال أحدهم عن مكان بيع الآلات الموسيقية في الشارع الآخر، حتى تراه يترك طفلتيه عند أمهم ويذهب معك ماشياً كي يدلك عليه، ويسرد لك في الطريق قصة لقاءه الأول بزوجته وكأنك تهتم بما يقول، ثم بعد وصولكما للمكان، لا ينسى أن يقترح عليك حانة قريبة كي ترتاح فيها، ويذهب. يصغون لك وأنت في العزف فتشعر بأنك لم تعزف هكذا من قبل! في ديوان شرق غرب حيث شاركت قاسم حداد وهو يستيقظ من س

قراءة في موسيقى الآخر 6

​ عندما يذهب المؤلف الجنوب أفريقي تريفور جونز يصحبه المؤلف الأمريكي راندي إيدلمان في تجربة موسيقية تغوص في أعماق قبائل الهنود الحمر في فيلم (آخر المحاربين الموهيكان)، حيث يسردان قصة آخر محاربي هذه القبيلة النبيلة، نراهم يدخلان في جدل حساس مع الحق الضائع لنغمات شعب يحفر في أحفاده وشماً عميقاً لكي لا ينسى. فيتفنن تريفور جونز في الكتابة المشحونة بالنار، خصوصاً انه قادم من مخزون أصله الإفريقي، حيث نارة المشاعر تشتعل كلما نزلت العصى على جلدة الجسد و جلدة الطبول في نفس الوقت، الى جانب معرفته الكبيرة بتاريخ الموهيكانز، وثقافتهم الموسيقية والإيقاعية التي تحرس أحلامهم، وتؤثث قصص أطفالهم، فنراه يكتب موسيقاه مستحضراً أكثر الألحان إثنية، بآلات لها طعم العراء والبحث عن الذات. نغمات لاهثة وراء الحب وكسر ا

قراءة في موسيقى الآخر 5

(السلم الخماسي في يد فيليب غلاس) إستمعت الى عمل في بداية التسعينيات بعنوان (باسيجس) أعتبره من الأعمال التي فتحت نافذة موسيقية جديدة ومؤثرة في تاريخ الموسيقى المعاصرة، حيث أن هذا العمل جمع بين مؤلفين يعتبران من رواد الموسيقى في هذا العصر، كل في حقله الموسيقي المستقل، والبعيد كل البعد عن تفاصيل موسيقى الآخر، فعندما يلتقيان هذين القطبين في عمل واحد، فهذا يعتبر مكسباً للحركة الموسيقية المعاصرة، وإضافة جديدة للحركة النقدية المتخصصة في هذا النوع من الفنون المجرده. المؤلف الأول هو الأمريكي فيليب غلاس الذي يعد من مؤسسي حركة المينيمالزم الموسيقية، وهي مدرسة ظهرت في منتصف ستينيات القرن الماضي حيث اتجه بعض المؤلفين آنذاك الى استخدام أقل ما يمكن من النغمات في أعمالهم الموسيقية، و إذا كانت أعمالهم غنائية

قراءة في موسيقى الآخر 4

في تجربة مختلفة استوقفتني في قسم موسيقى العالم في إحدى المحلات الموسيقية، ففي هذا العمل يذهب مجموعة من الفنانين من ثقافات مختلفة الى إقامة حفل موسيقي غنائي في مدينة نانتري الفرنسية. حيث اشترك عازف الناي التركي المتألق قدسي إيرغونير مع عازف الكونترباص الفرنسي رينود غارسيا فونس، وعازف العود المصري من أصل أرمني جورج كازازيان، الذي تألق منذ نهاية السبعينيات في عمله مع أهم مخرجي السينما المصرية مثل شادي عبد السلام وكمال الشيخ ومحمد خان، ويشارك في هذه الأمسية المختلفة أيضاً كيفان شيميراني عازف الزرب الإيراني، وهو أحد العناصر المهمة في مجموعة شيميراني انسامبل الموسيقية، وله مشاركات مهمة في دمج الثقافات الموسيقية وطرحها في أمسيات مميزة. ويتألق عازف الجيتار الإسباني بيدرو سولير، الى جانب المنشد الترك

RSS Feed
البحث بالتصنيف
كتبت أيضاً..
ما ذهب في الذاكرة..

© copyright   2012 - 2020

mohammedhaddad.com