تختار مقامها بمقامها، وتضعنا في الشك دائماً

بقلم : محمد حداد تقترح علينا عوالم يصعب تفسيرها، تنتخب بشاهق القامات من المقامات ما مات منها وما يذبح الروح، تذهب في الرمز والطلاسم، تتفنن في سرد نغماتها ببراعة الحواة، وغموض الجنيات، و تترك لنا التآويل المرتجلة كي تفضح ضياعنا في التيه، تتجاوز غموض الكلمة، ودلالات اللون، فلا حرف يسعفنا كي نفهم ولا فرشاة تطعن البياض كي تطمئن العين.. لا شعر يضاهيها ولا لوحة تفسرها، فتدخل عميقاً في دهاليز الرمز حيث لا قميص يقطع الشك، ولا قتل يحقن الفتنة.. (سحقاً للقصب الذي صار ناياً) رامبو تجوب المجرة لتلوّن الجغرافيا بالنغم، وترسم خرائطها بأدوات لا تعترف بالتضاريس أو المحيطات، فيصبح السلم الخماسي من نصيب أفريقيا والصين، وتترك مقامي (ديلكش أزاران و أوشاق) للترك، وتنفرد بمقامي (المخالف واللامي) لميسوبوتاميا، وفي

الصواري.. شاهق كعادته

بقلم: محمد حداد كان افتتاح مهرجان مسرح الصواري في احتفاله بيوم المسرح العالمي مختلفاً ومتقناً من الناحية التنظيمية بشكل لافت. واعتقد أن هذا النوع من الفعاليات هو ما كان يسعى له الصواري منذ تأسيسه في بداية التسعينيات، وهو أن يتم الإلتفات ليوم المسرح العالمي بشكل لائق من قبل المعنيين، وفي اعتقادي أن مبادرة سعادة الوزير بوكمال برعاية هذا المهرجان كانت لبنة مهمة وقوية في تأسيس هذا الحدث من جهة وتكريسه من جهة أخرى.. فمنذ لحظة دخولنا للبهو الذي يسبق الصالة الثقافية، نرى أشياءهم منثورة بيننا بحميمية لعب الأطفال وهي تستفزنا كي نختار ما يحلو لنا من إصدارات أعدت خصيصاً لهذا الحدث، وفي الصالة نرى المسرح وهو مؤثث بكراسي العازفين وحيدة، مع طاولة التكريم مثل غرفة قبل الحب، صورة تبعث على الحماس وتجعل الليل

علاء غواص .. وهو يبدأ من الأقاصي

بقلم : محمد حداد يترك جزيرة البحرين ويذهب الى بوستن ليدرس ما يشبه الإعلان وما يلتقي بالدعاية، لكنه وبذكاء طازج يأخذ معه أكثر الأدوات أهمية للسفر الطويل (الجيتار والحب).. فشخص مثل علاء غواص الذي لا تصادفه كل يوم، يملك من الشغف ما يكفيه بأن يحفر في صخرة الغربة بشراسة العطش.. مخفور بحبٍ نادرٍ يكاد يفتك به، وأنا هنا أقول حب ولا أعني الحب الذي اختاره علاء فقط، بل الحب هو الذي انتخب علاء نديماً. فهو محاط بملاءكة تحرس خطاه وتعاويذ تمجد له النجاح، وأصوات تباهي به (لأنه أهل لذاك). (رأيت نفسي في البكاء وأنا أستمع إليه!) في إصداره الأول الذي حمل عنوان “دندنات” أو (Hums)، الذي أصدره في بوستن من انتاجه الخاص عام ٢٠٠٧.. في هذا الالبوم يقترح غواص ذائقة مختلفة ومحترفة في نفس الوقت، فالمدرسة التي ينتهجها علا

RSS Feed
البحث بالتصنيف
كتبت أيضاً..
ما ذهب في الذاكرة..

© copyright   2012 - 2020

mohammedhaddad.com